‏إظهار الرسائل ذات التسميات عقيدة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات عقيدة. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 9 فبراير 2014

بيان اعتقاد السادة الصوفية حياهم الله وبياهم وأدخلنا الجنة وإياهم في مسائل الأصول ( التوحيد ) كما بينها الإمام القشيرى فى رسالته .

الحمد لله الكريم المنان عظيم الشان قديم الإحسان ذو الجلال والإكرام  والصلاة والسلام على سيد ولد عدنان وصفوة الرحيم الرحمن وآله الطيبين الطاهرين وأصحابه الغر الميامين وبعد :-
فهذة عقيدة ساداتنا الصوفية الأصفياء 
يقول الإمام القشيرى رضى الله عنه فى رسالته المباركة :
الفصل الأول
بيان اعتقاد هذه الطائفة في مسائل الأصول
إعلموا، رحمكم الله، أن شيوخ هذه الطائفة بنوا قواعد أمرهم على أصول صحيحة في التوحيد، صانوا بها عقائدهم عن البدع ودانوا بما وجدوا عليه السلف وأهل السنة من توحيد ليس فيه تمثيل ولا تعطيل، وعرفوا ما هو حق القدم. وتحققوا بما هو نعت الموجود عن العدم.
ولذلك قال سيد هذه الطريقة الجنيد، رحمه الله: " التوحيد إفراد للقدم من الحدث " .
وأحكموا أصول العقائد بواضح الدلائل، ولائح الشواهد.
كما قال أبو محمد الجريري، رحمه الله: " أن لم يقف على علم التوحيد بشاهد من شواهده زلت به قدم الغرور في مهواة من التلف " يريد بذلك: أن من ركن إلى التقليد، ولم يتأمل دلائل الوحيد؛ سقط عن سنن النجاة؛ ووقع في أسر الهلاك.
ومن تأمل ألفاظهم، وتصفح كلامهم، وجد في مجموع أقويلهم ومتفرقاتها ما يثق - بتأمله - بأن القوم لم يقصروا في التحقيق عن شأو، ولم يعرجوا في الطلب على تقصير.
ونحن نذكر في هذا الفصل جملا من متفرقات كلامهم فيما يتعلق بمسائل الأصول.
ثم نحرر على الترتيب بعدها ما يشتمل على ما يحتاج إليه في الاعتقاد، على وجه الإيجاز والاختصار، إن شاء الله تعالى.
معرفة الله
سمعت: الشيخ أبا عبد الرحمن محمد بن الحسين السمي، رحمه الله، يقول: سمعت عبد الله بن موسى السلامي يقول: سمعت أبا بكر الشبلي يقول: " الواحد: المعروف قبل الحدود وقبل الحروف " وهذا صريح من الشبلي أن القديم - سبحانه - لا حدَّ لذاته، ولا حروف لكلامه.
سمعت أبا حاتم الصوفي، يقول: سمعت أبا نصر الطوسي يقول: سئل رُويم عن أول فرض افترضه الله عزَّ وجلَّ على خلقه ما هو؟ فقال: المعرفة؛ لقوله جلَّ ذكره: " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون " . قال ابن عباس: إلا ليعرفون.
وقال الجنيد: إن أول ما يحتاج إليه العبد من الحكمة: معرفة المصنوع صانعه، و المحدث كيف كان إحداثه، فيعرف صفة الخالق من المخلوق، و صفة القديم من المحدث، ويذل لدعوته، ويعترف بوجوب طاعته؛ فإن من لم يعرف مالكه لم يعترف بالملك لمن استوجبه.
أخبرنى محمد بن الحسين، قال: سمعت محمد بن عبد الله الرازى يقول: سمعت أبا الطيب المراغى يقول: للعقل دلالة، و للحكمة إشارة، وللمعرفة شهادة؛ فالعقل يدل. والحكمة تشير. والمعرفة تشهد: أن صفاء العبادات لاينال بصفاء التوحيد.
وسئل الجنيد عن الوحيد، فقال: إفراد الموحد بتحقيق وحدانيته بكمال أحديته: أنه الواحد، الذي لم يلد، ولم يولد. بنفي الأضداد، والأنداد، والأشباه، بلا تشبيه. ولا تكييف، ولا تصوير ولا تمثيل " ليس كمثله شيء وهو السميع البصير " .
أخبرنا محمد بن يحيى الصوفي، قال: أخبرنا عبد الله بن علي التميمي الوصفي، يحكى عن الحسين بن علي الدامغاني، قال: سئل أبو بكر الزاهر اباذي عن المعرفة، فقال: المعرفة: اسم، ومعناه وجود تعظيم في القلب يمنعك عن التعطيل والتشبيه.
صفاته
وقال أبو الحسن البوشنجي، رحمه الله، التوحيد: أن تعلم أنه غير مشبه للذوات، ولا منفيٍّ الصفات.

أخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي، رحمه الله تعالى، قال: سمعت محمد بن محمد بن غالب. قال: سمعت أبا نصر أحمد بن سعيد الأسفنجاني يقول، قال: الحسين بن منصور: ألزِم الكلَّ الحدث، لأنَّ القدم له. فالذي بالجسم ظهوره فالعرَض يلزمه، والذي بالأداة اجتماعه فقواها تمسكه والذي يؤلِّفه وقت يفرقه وقت، والذي يقيمه غيره فالضرورة تمسه. والذي الوهم يظفر به فالتصوير يرتقي إليه؛ ومن آواه محل أدركه أين، ومن كان له جنس طالبه مكيِّف.
إنه سبحانه لا يظله فوق، ولا يقله تحت، ولا يقابله حد ولا يزاحمه عند، ولا يأخذه خلْف، ولا يحدُّه أمام، ولم يظهره قبل ولم يفنه بعد. ولم يجمعه كلُّ ولم يوجده كان، ولم يفقده ليس.
وصفه: لا صفة له. وفعله: لا علة له؛ وكونه: لا أمد له تنزَّه عن أ؛وال خلقه. ليس له من خلقه مزاج، ولا في فعله علاج بانيهم بقدمه، كما باينوه بحدوثهم.
إن قلت: متى، فقد سبق الوقتّ كونه. وإن قلت: هو، فالهاء والواو خلْقه. وإن قلت: أي، فقد تقدَّم المكانّ وجوده.
فالحروف آياته. ووجوده إثباته ومعرفته توحيده. وتوحيده تمييزه من خلقه. ما تُصوِّر في الأوهام فهو بخلافه، كيف يحلُّ به ما منه بدأه؟ أو يعود إليه ما هو أنشأه؟ لا نماقة العيون، ولا تقابله الظنون. قربه كرامته، وبُعده إهانته، علوُّه من غير توقُّل ومجيئه من غير تنقُّل.
هو: الأول، والآخر، والظاهر، والباطن، القريب البعيد، الذي ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.
سمعت أبا حاتم السجستاني يقول: سمعت أبا نصر الطوسيِّ السرَّاجي يحكى عن يوسف بن الحسين، قال: قام رجل بين يدي ذي النون المصري، فقال: أخبرني عن التوحيد: ما هو؟ فقال هو: أن تعلم قدرة الله تعالى في الأشياء بلا مزاج، وصنعه للأشياء بلا علاج، وعلَّة كل شيء صنعه، ولا علَّة لصنعه. وليس في السموات العلا، ولا في الأرضين السفلى مدبِّر غير الله، وكل ما تصوّر في وهمك فالله بخلاف ذلك.
وقال الجنيد: التوحيد: علمك وإقرارك بأن الله فرد في أزليته الثاني معه ولا شيء يفعل فعله.
الإيمان
وقال أبو عبد الله بن خفيف: الإيمان: تصديق القلوب بما أعلمه الحق من الغيوب.
وقال أبو العباس السياري: عطاؤه على نوعين: كرامة، واستدراج من الغيوب.
وقال أبو العباس السياري: عطاؤه على نوعين: كرامة، واستدراج. فما أبقاه عليه فهو كرامة، وما أزاله عنك فهو استدراج، فقل: أنا مؤمن إن شاء الله تعالى. وأبو العباس السياري كان شيخ وقته.
سمعت الأستاذ أبا علي الدَّقاق، رحمه الله، يقول: غمزّ رَجلٌ رِجل أبي العباس السياري: فقال: تغمز رِجلا ما نَقلتها قط في معصية الله عزَّ وجلَّ!! وقال أبو بكر الواسطي: من قال " أنا مؤمن بالله حقاً " قيل له: الحقيقة تشير إلى إشراف، وإطلاع، وإحاطة، فمن فقده بطل دعواه فيها.
يريد بذلك ما قاله أهل السنَّة: إن المؤمن الحقيقي: من كان محكوما له بالجنة فمن لم يعلم ذلك من سرِّ حكمة الله تعالى، فدعواه: بأنه مؤمن حقاً غير صحيحة.
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول: سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا الحسن العنبري يقول: سمعت سهل بن عبد الله التستري يقول: ينظر إليه، تعالى، المؤمنون بالأبصار من غير إحاطة ولا إدراك نهاية.
وقال أبو الحسين النوري: شاهد الحقُّ القلوبَ، فلم ير قلباً أشوق إليه من قلب محمد صلى الله عليه وسلم، فأكرمه بالمعراج، تعجيلاً للرؤية والمكالمة.
سمعت الإمام أبا بكر محمد بن الحسن بن فورك، رحمه الله تعالى، يقول: سمعت محمد بن المحبوب - خادم أبي عثمان المغربي - قول: قال لي أبو عثمان المغربي يوماً: يا محمد، لو قال لك أحد: أين معبودك؟ إيش تقول؟ قال: قلت: أقول حيث لم يزل.
قال: فإن قال: أين كان في الأزل؟ إبش تقول؟ قال: قلت: أقول حيث هو الآن، يعني: أنه كما كان ولا مكان فهو الآن كما كان.قال: فارتضى مني ذلك، ونزع قميصه وأعطانيه.
سمعت الإمام أبا بكر بن فورك، رحمه الله تعالى، يقول: سمعت أبا عثمان المغربي، يقول: كنت أعتقد شيئاً من حديث الجهة، فلما قدمت بغداد زال ذلك عن قلبي، فكتبت إلي أصحابنا بمكة: أنى أسلمت الآن إسلاماً جديداً.

سمعت محمد بن الحسين السلمي، رحمه الله، يقول: سمعت أبا عثمان المغربي يقول، وقد سئل عن الخلق، فقال: قوالب وأشباح تجري عليهم أحكام القدرة.
الأرزاق
وقال الواسطي: لما كان الأرواح والأجساد قامتا بالله، وظهرتا به لا بذواتها، كذلك قامت الخطرات والحركات بالله لابذواتها، إذ الحركات والخطرات فروع الأجساد والأرواح. صرَّح بهذا الكلام أن أكساب العباد مخالوقة لله تعالى، وكما أنه لا خالف للجواهر إلا الله تعالى، فكذلك لا خالق للأَعراض إلا الله تعالى.
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي، رحمه الله، يقول: سمعت محمد ابن عبد الله يقول: سمعت أبا جعفر الصيدلاني يقول: سمعت أبا سعيد الخراز يقول: من ظنَّ أنه ببذل الجهد يصل إلى مطلوبه فمتَنٍ، ومن ظن أنه بغير الجهد يصل فمتمنٍ.
وقال الواسطني: المقامات أقسام قُسِّمت، ونعوت أجريت، كيف تُستجلب بحركات، أو تنال بسعايات؟.
الكفر
وسئل الواسطي عن الكفر بالله أو الله، فقال: الكفر والإيمان، والدنيا الآخرة: من الله، وإلى الله، وبالله، ولله: من الله إبتداء وإنشاء، وإلى الله مرجعاً وانتهاء، وبالله بقاء وفناء، ولله ملكا وخلقاً.
وقال الجنيد: سئل بعض العلماء عن التوحيد، فقال: هو اليقين.
فقال السائل: بّين لي ما هو؟ فقال: هو: معرفتك،أن حركات الخلق وسكونهم، فعل الله عزَّ وجلَّ، وحده، لا شريك له فإذا فعلت ذلك فقد وحَّدته.
سمعت محمد بن الحسين رحمه الله، يقول: سمعت عبد الواحد بن علي، يقول: سمعت القساسم بن القاسم يقول: سمعت محمد بن موسى الواسطي يقول: سمعت محمد بن الحسين الجوهري يقول: سمعت ذا النون المصري يقول، وقد جاءه رجل فقال: ادع الله لي فقال.
إن كنت قد أُيدت في علم الغيب بصدق التوحيد، فكم من دعوة مجابة قد سبقت لك، وإلا فإن النداء لا يُنقذ الغرقي.
وقال الواسطي: ادَّعى فرعون الربوبية على الكشف، وادَّعت المعتزلة على الستر، نقول: ماشئت فعلت.
وقال أبو الحسين النوري: التوحيد: كلُّ خاطر يشير إلى الله تعالى، بعد أن لا نزاحمه خواطر التشبيه.
وأخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي، رحمه الله تعالى، قال: سمعت عبد الواحد بن بكر، يقول: سمعت هلال بن أحمد يقول: سئل أبو علي الروذباري عن التوحيد، فقال: التوحيد: إستقامة القلب بإثبات مفارقة التعطيل، وإنكار التشبيه، والتوحيد في كلمة واحدة: كل ما صوَّره الأوهام والأفكار فالله سبحانه بخلافه، لقوله تعالى: " ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير " .
وقال أبو القاسم النصراباذي: الجنة باقية بإبقائه. وذكرُه لك، ورحمته، ومحبته لك باق ببقائه. فشتان بين ما هو باق ببقائه، وبين ما هو باقٍ بإبقائه.
رحم الذي قاله الشيخ أبو القاسم النصراباذي، هو غاية في التحقيق؛ فإن أهل الحق قالوا صفات ذات القديم سبحانه: باقيات ببقائه تعالى. فنبه على هذه المسألة وبين أن الباقي باقٍ ببقائه. بخلاف ما قاله مخالفو أهل الحق فخالفوا الحق.
أخبرنا محمد بن الحسين؛ قال: سمعت النصراباذي يقول: أنت متردد بين صفات الفعل وصفات الذات، وكلاهما صفته تعالى،على الحقيقة، فإذا هيمَّك في مقام التفرقة قرّنك بصفات فعله، وإذا بلَّغك إلى مقام الجمع قرنك بصفات ذاته. وأبو القاسم النصراباذي كان شيخ وقته.
سمعت الإمام أبا اسحق الاسفرايني، رحمه الله، يقول: لما قدمت من بغداد كنت أدرس في جامع نيسابور مسألة الروح، وأشرح القول في أنها مخلوقة، وكان أبو القاسم النصراباذي قاعداً متباعداً عنا؛ يصغي إلى كلامي، فاجتاز بنا بعد ذلك يوماً - بأيام قلائل، فقال لمحمد الفراء: أشهد أني أسلمت جديداً على يد هذا الرجل، وأشار إليَّ.
سمعت محمد بن الحسين السلمي، يقول: سمعت أبا حسين الفارسي يقول: سمعت إبراهيم بن فاتك يقول: سمعت الجنيد يقول: متى يتصل من لا شبيه له ولا نظير له بمن له شبيه ونظير؟! هيهات، هذا ظن عجيب إلا بما لطف اللطيف من حيث لا درك، ولا وهّم، ولا إحاطة إلا إشارة اليقين وتحقيق الإيمان.
أخبرنا محمد بن الحسين، رحمه الله تعالى، قال: سمعت عبد الواحد ابن بكر يقول: حدثني أحمد بن محمد بن علي البرعي، قال: حدثنا طاهر بن إسماعيل الرازي، قال: قيل ليحيى بن معاذ: أخبرني عن الله عزَّ وجلَّ.
فقال: اله واحد.
فقيل له: كيف هو؟ فقال: ملك قادر.

فقيل: أين هو؟ فقال: هو بالمرصاد.
فقال السائل: لم أسألك عن هذا!! فقال السائل: لم أسألك عن هذا!! فقال: ما كان غير هذا كان صفةَ المخلوق. فأما صفته فما أخبرتك عنه وأخبرنا محمد بن الحسين، قال: سمعت أبا بكر الرازي يقول: سمعت أبا علي الروذباري يقول: كل ما توهمه متوهم بالجهل أنه كذلك، فالعقل يدل على أنه بخلافه.
وسأل ابن شاهين الجنيدَ عن معنى: مع.
فقال مع، على معنيين: مع الأنبياء بالنصرة والكلاءة، قال الله تعالى: " إنني معكما أسمع وأرى " .
ومع العامة بالعلم والإحاطة، قال تعالى: " ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم " .
فقال ابن شاهين: مثلك يصلح أن يكون دالاَّ للأمة على الله.
العرش
وسئل ذو النون المصري عن قوله تعالى: " الرحمن على العرش استوى " .
فقال: أثبتّ ذاته ونفى مكانه، فهو موجود بذاته، والأشياء موجودة بحكمه، كما شاء سبحانه.
وسئل الشبلي عن قوله تعالى: " الرحمن على العرش استوى " . فقال: الرحمن لم يزل، والعرش محدث والعرش بالرحمن استوي. وسئل جعفر بن نصير عن قوله تعالى: " الرحمن على العرش استوي " فقال: استوى علمه بكل شيء فليس شيء اقرب إليه من شيء وقال جعفر الصادق: من زعم أن الله في شيء، أو من شيء، أو على شيء، فقد أشرك؛ إذ لو كان على شيء لكان محمولا، ولو كان في شيء لكان محصوراً، ولو كان من شيء لكان محدثاً.
وقال جعفر الصادق أيضاً في قوله:ثم دنا فتدلّى: من توهم أنه بنفسه دنا جعل ثّمَّ مسافة، إنما التدني أنه كلما قرب منه بَعَّده عن أنواع المعارف إذ لا دنوَّ ولا بُعد.
ورأيت بخط الأستاذ أبي عليٍّ أنه قيل لصوفيِّ: أين الله؟ فقال: أسحقك الله!! تطلب مع العين أين؟! أخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت أبا العباس ابن الخشاب البغداي يقول: سمعت أبا القاسم بن موسى يقول: سمعت محمد بن أحمد يقول: سمعت الأنصاري يقول: سمعت الخراز يقول: حقيقة القرب: فقد حِسِّ الأشياء من القلب وهدوء الضمير إلى الله تعالى.
سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت محمد بن علي الحافظ يقول: سمعت أبا معاذ القزويني يقول: سمعت أبا عليٍّ الدلال يقول: سمعت أبا عبد الله بن قهرمان يقول: سمعت إبراهيم الخواص يقول: إنتهيت إلى رجل، وقد صرعه الشيطان، فجعلت أؤذن في أذنه، فناداني الشيطان من جوفه: عني أقتله؛ فإنه يقول القرآن مخلوق.
وقال ابن عطاء: إن الله تعالى لما خلق الأحرف جعلها سراً له، فلما خلق آدم عليه السلام بث فيه ذلك السر، ولم يبث ذلك السر في أحد من ملائكته، فجرت الأحرف على لسان آدم عليه السلام بفنون الجريان وفنون اللغات، فجعلها الله صوراً لها صرح ابن عطاء القول بأن الحروف مخلوقة.
وقال سهل بن عبد الله: إن الحروف لسان فعل، لا لسان ذاته؛ لأنها فعل في مفعول.
قال: وهذا أيضاً تصريح بأن الحروف مخلوقة.
وقال الجنيد في جوابات مسائل الشاميين: التوكل عمل القلب، والوحيد قول القلب، قال: هذا قول أهل الأصول، إن الكلام: هو المعنى الذي قام بالقلب من معنى الأمر والنهي، والخبر، والاستخبار.
قوال الجنيد في جوابات مسائل الشاميين أيضاً: تفرد الحق بعلم الغيوب، فعلم ما كان، وما يكون، ومالا يكون: أن لو كان كيف كان يكون.
وقال الحسين بن منصور: من عرف الحقيقة في التوحيد سقط عنه: لِمَ وكيف.
أخبرنا محمد بن الحسين، قال: سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت جعفر بن محمد يقول: قال الجنيد: أشرف المجالس وأعلاها الجلوس مع الفكرة في ميدان الوحيد.
وقال الواسطي: ما احدث الله شيئاً أكرم من الروح. صرَّح بأن الروح مخلوقة.
قال الأستاذ الإمام زين الإسلام أبو القاسم، رحمه الله: دلَّت هذه الحكايات على أن عقائد مشايخ الصوفية توافق أقاويل أهل الحق في مسائل الأصول.
وقد اقتصرنا على هذا المقدار خشية خروجنا عما أثرناه من الإيجاز والاختصار.
الحق سبحانه
فصل قال الأستاذ زين الإسلام أبو القاسم، أدام الله عزَّه: وهذه فصول تشتمل على بيان عقائدهم في مسائل التوحيد ذكرناها على وجه الترتيب.
قال شيوخ هذه الطريقة، على ما يدلُ عليه متفرقات كلامهم، ومجموعاتهم، ومصنفاتهم في التوحيد:

الخميس، 4 يونيو 2009

دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا


يقول عز من قائل

قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين (161)

قد أخذ الصوفية من هذا الدين القيم ، الذي هدى الله إليه نبيه عليه الصلاة والسلام خلاصته ولبابه ، فأخذوا من عقائد التوحيد : الشهود والعيان على طريق الذوق والوجدان؛ ولم يقنعوا بالدليل والبرهان ، وأخذوا من الصلاة : صلاة القلوب ، فهم على صلاتهم دائمون من صلاة الجوارح ، على نعت قوله : { الذين هم في صلاتهم خاشعون } [ المؤمنون : 2 ] ، وأخذوا من الزكاة : زكاة نفوسهم بالرياضة والتأديب وإضافة الكل إليه . ( العبد وما كسب لسيده ) ، مع أداء الزكاة الشرعية لمن وجبت عليه . وكان الشيخ أبو العباس السبتي رضي الله عنه يعطي تسعة أعشار زرعه ، ويمسك العشر لنفسه .
وأخذوا من الصيام : صيام الجوارح كلها ، مع صيام القلب عن شهود السوى . وأخذوا من الحج : حج القلوب إلى حضرة علام الغيوب ، فالكعبة تشتاق إليهم وتطوف بهم ، ومن الجهاد : الجهاد الأكبر ، وهو جهاد النفوس ، وهكذا مراسم الشريعة كلها عندهم صافية خالصة من الشوائب ، بخلاف غيرهم ، فلم يأخذ منها إلا قشرها الظاهر وعمل الأشباح ، فهي صور قائمة لا روح فيها؛ لعدم الإخلاص والحضور فيها . والله تعالى أعلم .

الافتراق المذموم


الافتراق المذموم
يقول الحق تبارك وتعالى

إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون (159)

الافتراق المذموم ، إنما هو في الأصول؛ كالتوحيد وسائر العقائد ، فقد افترقت المعتزلة وأهل السنة في مسائل منه ، فخرج من المعتزلة اثنان وسبعون فرقة ، وأهل السنة هي الفرقة الناجية ، وأما الاختلاف في الفروع فلا بأس به ، بل هو رحمة لقوله عليه الصلاة والسلام : « خلاف أمتي رحمة » ، كاختلاف القراء في الروايات ، واختلاف الصوفية في كيفية التربية ، فكل ذلك رحمة وتوسعه على الأمة المحمدية ، إذ كل من أخذ بمذهب منها فهو سالم ، ما لم يتبع الرخص . وقال بعضهم : ما دامت الصوفية بخير ما افترقوا ، فإذا اصطلحوا فلا خير فيهم . ومعنى ذلك : إنما هو في التناصح والإرشاد والنهي بعضهم لبعض عما لا يليق في طريق السير ، فإذا سكت بعضهم عن بعض؛ مداهنة وحياء فلا خير فيهم ، وأما قلوبهم فلا بد أن تكون متفقة متوددة ، لا بغض فيها ولا تحاسد ، وإلا لم يكونوا صوفية . والله تعالى أعلم .

الأربعاء، 18 مارس 2009

رأى الإمام الربانى الشيخ محمد متولى الشعراوى فى التوسل بأصحاب الجاه بعد الوفاة .





وإذ استسقى موسى لقومه
حينما يستسقى الله
قال عمر كنا نتوسل برسول الله إليك يارب لتسقينا
ولكن رسول الله قد انتقل إلى رفقثك
فبمن نتوسل؟
نتوسل إليك بعم نبيك العباس
نتوسل إليك بعم نبيك
لماذا
لأنهم فى وقت الضراعة
والضراعة نشأت عن حاجة
ومن المحتاجين للماء عم نبيك
فإن كنا لانستحق عندك أى حاجة
اكرمنا عشان خاطر عم نبيك
وأنزل لنا الماء
يأتى بعض الناس ويقول لك
هذا دليل على أن الميت لايستعان به ولا يتوسل به
لأنه ميت
بدليل أن عمر فى الإستقاء لم يتوسل برسول الله
نقول له صحيح لم يتوسل برسول الله
صدقت
ولكن بمن توسل ؟
أبالعباس أم بعم نبيك ؟
إذا المسألة آلت إلى النبى
فالوسيلة ليست مخصوصة به صلى الله عليه وسلم
والآية حجة على أن الوسيلة ليست فقط به صلى الله عليه وسلم
بل أيضا الوسيلة تجوز بأقارب النبى صلى الله عليه وسلم
ولماذا نقل الأمر من رسول الله إلى عم نبيك ؟
لأن رسول قد انتقل ولا ينتفع الآن بالماء
وعمه هو الحى الذى ينتفع بالماء
فكأننا نقول له عم نبيك عطشان
إنما هل يصح أن نقول له نبيك عطشان ؟
طيب نبيك انتقل وأصبح لايحتاج إلى الماء
إذا فالذين أرادوا أن يأخذوا فى ذلك دليلا على أن التوسل لا ينفع بذوى الجاه عند الله
بهذا الحديث
نقول لهم
الحديث ضدكم وليس لكم
لأنه أثبت أن التوسل جائز بمن ينتسب إلى رسول الله

الخميس، 8 يناير 2009

إبطال قول من قال إن الله في جهة فوق أو في السماء

إبطال قول من قال إن الله في جهة فوق أو في السماء

الفوقية جاء بها الكتاب والسنة كقوله تعالى: (يخافون ربهم من فوقهم) سورة النحل- الآية /50/ وقوله تعالى: (وهو القاهر فوق عباده) سورة الأنعام /18-61/، وآيات كثيرة وأحاديث وهو معدود من المتشابه وذلك لأن فوق كلمة موضوعة لإفادة جهة العلو، والله تعالى منزه عن الجهات، وإنما المراد منها حيث أطلقت في حق ربنا سبحانه إفادة العلو الحقيقي - أي متصف بصفة العلو لا أن له جهة العلو – ومما يدل على عدم اختصاصه بجهة فوق قوله تعالى: (وهو الله في السموات وفي الأرض) سورة الأنعام /3/، وقوله تعالى: (وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله) سورة الزخرف الآية /84/ – أي المعبود بحق فيهما، وقوله تعالى: (ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثَمَّ وجه الله) سورة البقرة الآية /115/، وقوله تعالى: (ونحن أقرب إليه من حبل الوريد) سورة ق الآية /16/، وقوله تعالى: (ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم) سورة المجادلة الآية /7/، وآيات كثيرة يطول ذكرها، ولو كان في جهة العلو تعارضت هذه الآيات واختلفت وهو منافٍ لقوله تعالى: (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً) سورة النساء الآية /82/، وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال: (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد)، فنفى تقييده بجهة فوق (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يُوحى) سورة النجم الآية /3-4/، والذي يجمع بين الآيات والأحاديث أن تعلم أن العلو له اعتباران اعتبار إضافي واعتبار حقيقي فعلو المخلوقات بعضها على بعض إنما هو علو إضافي لأن ما من مخلوق له جهة علو إلا وهو مستغل بالنسبة إلى مخلوق آخر هو فوقه إلا ما يشاء الله وهذا العلو الإضافي قسمان: قسم حسي وهو المفهوم بالنسبة إلى الجهات المكانية المخصوص بالجواهر المفتقرة إلى الحيز، وقسم معنوي وهو المفهوم بالنسبة إلى درجات الكمال العرفاني لأرباب القلوب أو الكمال الوهمي لأرباب التقوى قال تعالى: (ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات) سورة الزخرف الآية /32/، وقال تعالى: (انظر كيف فضّلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلاً) سورة الإسراء الآية /21/، هذا كله في العلو الإضافي.

وأما العلو الحقيقي فإنما هو لله تعالى: ( وسع كرسيه السموات والأرض ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم) سورة البقرة /255/، وعلوه هذا محقق قبل الجهات والأماكن مفهوم بدون اعتبار النسب والإضافات، عام في جميع تجلياته على مخلوقاته بأسمائه وصفاته، وإنما يعرفه ويشهده أرباب البصائر والقلوب، ولتجلي نور توحيده بعلو فوقيته تعالى سبحة وله حجاب فسبحته صفة القهر وحجابه خلوص العبودية له قال تعالى: (وهو القاهر فوق عباده)، وإذا أردت أن تحقق أن فوقيته ليست فوقية مكان وإنما هي الفوقية الحقيقية بقهر الربوبية للعبودية فتفكر في حديث (كان الله ولا شيء معه) ولم يتجدد له بخلقه السموات علو ولا بخلقه الأرض نزول ولا بخلقه العرش استواء – أي بمعنى الجلوس والاستقرار والمماسة – وإنما عن تجلي أسمائه وصفاته نشأت أعداد مخلوقاته غير مماسة له ولا منتسبة إليه بفوق ولا تحت ولا شيء من الجهات، قال تعالى: (سبِّح اسم ربك الأعلى الذي خلق فسوَّى) سورة الأعلى الآية /1-2/، فوصفه بالأعلى حال اتصافه بالخلق فدل على أن علوه محقق قبل الخلق، وكذا قال (وما قدروا الله حق قدره) سورة الزمر الآية /67/، وصف نفسه آخر الآية بالعلو والتنزه بعد ذكره قبضه للأرض وطيه للسماء فدل على أن علوه علو حقيقي لا مكاني.

وتأمل قوله تعالى: ( وهو القاهر فوق عباده) مع قول فرعون عن بني إسرائيل: (سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم وإنا فوقهم قاهرون) سورة الأعراف الآية /127/، فهل يفهم أحد أن فرعون ادعى أنه فوق بني إسرائيل بالمكان أو بالجهة وإنما ادعى الربوبية بقوله: (أنا ربكم الأعلى) سورة النازعات الآية /24/، كان من لازم دعواه ادعاء الفوقية اللائقة بالربوبية وهي الفوقية الحقيقية بالقهر فلذلك قال: (وإنا فوقهم قاهرون) لا جرم كذبه الله تعالى في الأمرين فكذبه في قوله تعالى: (أنا ربكم الأعلى) بقوله تعالى لموسى صلى الله عليه وسلم: (لا تخف إنك أنت الأعلى) سورة طه الآية /68/، وكذبه في قهره بقوله تعالى: (فأتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم من اليم ما غشيهم وأضلّ فرعون قومه وما هدى) سورة طه الآية /79/.

تنبيه: لما ادعى فرعون الربوبية واعتقد الجهة لله تعالى قال: ( ياهامان ابن لي صرحاً لعلي أبلغ الأسباب أسباب السموات فأطلع إلى إله موسى) سورة غافر الآية /36/، فرد الله تعالى عليه وسخّف سوء رأيه بقوله: (وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصُدّ عن السبيل) /37/ أي عدل عن سبيل القرب والدنو من إله موسى فإنه تنزه عن علو المكان وإنما يصعد إليه بالكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه، أين هو من قول موسى صلى الله عليه وسلم: (وعجلت إليك ربِّ لترضى) سورة طه الآية /84/، مع أنه لم يبنِ له صرح ولا احتاج في الدنو والقرب إلى صعود السماء ولا جناح، وكذلك إبراهيم صلى الله عليه وسلم حيث جاء ربه بقلب سليم ووهب له لسان صدق علي فكان مجيئه إليه ووصوله إليه وعلوه بسلامة القلب وصدق اللسان لا بالتسور وبالصعود للمكان، وقد ثبت إيواء الله تعالى للمؤمنين في قوله تعالى: (واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم) سورة الأنفال الآية /26/، وفي صحيح البخاري عن أبي واقد الليثي أن ثلاثة حضروا حلقة فدخل أحدهم الحلقة والثاني جلس خلفهم والثالث أدبر ذاهباً فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أما أحدهم فأوى إلى الله فآواه الله والآخر استحى فاستحى الله منه والآخر أعرض فأعرض الله عنه) فنبه صلى الله عليه وسلم على أن الداخل أوى إلى الله فآواه الله مع العلم بأنه ليس الإيواء في الآية والحديث باعتبار مكان، وفي صحيح مسلم وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى نخامة في القِبلة فقال: (ما بال أحدكم يقوم مستقبل ربه فينخع أمامه أيحب أحدكم أن يستقبل فيتنخع في وجهه) فدل على أنه ليس مخصوصاً بجهة فوق وإلا لما كان قبلة المصلي وأمامه.

وبالجملة فالأحاديث الدالة على عموم إحاطة ربنا سبحانه – أي بعلمه – بجميع الجهات وعدم اختصاصه كثيرة والقصد قد حصل بما ذكرناه.

انتهى من كتاب /رد المتشابه إلى المحكم/ المنسوب إلى الشيخ ابن عربي رحمه الله تعالى ونُسب للشيخ محمد بان اللّبان الشعري رحمه الله تعالى
منقول من موقع الشيخ عبد الهادى خرسة
http://abdalhadialkharsa.net/index.php?act=viewCat&catId=2

أخبر صديقك: