الأربعاء، 18 مارس 2009

رأى الإمام الربانى الشيخ محمد متولى الشعراوى فى التوسل بأصحاب الجاه بعد الوفاة .





وإذ استسقى موسى لقومه
حينما يستسقى الله
قال عمر كنا نتوسل برسول الله إليك يارب لتسقينا
ولكن رسول الله قد انتقل إلى رفقثك
فبمن نتوسل؟
نتوسل إليك بعم نبيك العباس
نتوسل إليك بعم نبيك
لماذا
لأنهم فى وقت الضراعة
والضراعة نشأت عن حاجة
ومن المحتاجين للماء عم نبيك
فإن كنا لانستحق عندك أى حاجة
اكرمنا عشان خاطر عم نبيك
وأنزل لنا الماء
يأتى بعض الناس ويقول لك
هذا دليل على أن الميت لايستعان به ولا يتوسل به
لأنه ميت
بدليل أن عمر فى الإستقاء لم يتوسل برسول الله
نقول له صحيح لم يتوسل برسول الله
صدقت
ولكن بمن توسل ؟
أبالعباس أم بعم نبيك ؟
إذا المسألة آلت إلى النبى
فالوسيلة ليست مخصوصة به صلى الله عليه وسلم
والآية حجة على أن الوسيلة ليست فقط به صلى الله عليه وسلم
بل أيضا الوسيلة تجوز بأقارب النبى صلى الله عليه وسلم
ولماذا نقل الأمر من رسول الله إلى عم نبيك ؟
لأن رسول قد انتقل ولا ينتفع الآن بالماء
وعمه هو الحى الذى ينتفع بالماء
فكأننا نقول له عم نبيك عطشان
إنما هل يصح أن نقول له نبيك عطشان ؟
طيب نبيك انتقل وأصبح لايحتاج إلى الماء
إذا فالذين أرادوا أن يأخذوا فى ذلك دليلا على أن التوسل لا ينفع بذوى الجاه عند الله
بهذا الحديث
نقول لهم
الحديث ضدكم وليس لكم
لأنه أثبت أن التوسل جائز بمن ينتسب إلى رسول الله

الثلاثاء، 17 مارس 2009

الصوفية هم أئمة الدين من الفقهاء والمحدثين وأهل التوحيد الخالص لله رب العالمين .


1- الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى توفي في سنة 150 هـ

نقل الفقيه الحنفي الحصفكي صاحب الدر المختار:

أن أبا علي الدقاق رحمه الله تعالى قال:"أنا أخذت هذه الطريقة من أبي القاسم النصر اباذي، وقال أبو القاسم: أنا أخذتها من الشبلي، وهو من السري السقطي، وهو من معروف الكرخي، وهو من داود الطائي، وهو أخذ العلم والطريقة من أبي حنيفة رضي الله عنه، وكل منهم أثنى عليه وأقر بفضله..." ثم قال صاحب الدر معلقا: "قيا عجبا لك يا أخي ! ألم يكن لك أسوة حسنة في هؤلاء السادات الكبار ؟ أكانوا متهمين في هذا الإقرار والافتخار، وهم أئمة هذه الطريقة وأرباب الشريعة والطريقة ؟ ومن بعدهم في هذا الأمر فلهم تبع، وكل من خالف ما اعتمدوه مردود مبتدع"

ولعلك تستغرب عندما تسمع أن الإمام الكبير، أبا حنيفة النعمان رحمه الله تعالى، يعطي الطريقة لأمثال هؤلاء الأكابر من الأولياء والصالحين من الصوفية !".


يقول ابن عابدين رحمه الله تعالى في حاشيته متحدثا عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى، تعليقا على كلام صاحب الدر الآنف الذكر:"هو فارس هذا الميدان، فان مبنى علم الحقيقة على العلم والعمل وتصفية النفس، وقد وصفه بذلك عامة السلف، فقال أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى في حقه: إنه كان من العلم والورع والزهد وإيثار الآخرة بمحل لا يدركه أحد، ولقد ضرب بالسياط ليلي القضاء، فلم يفعل. وقال عبد الله بن المبارك رحمه الله تعالى: ليس أحد أحق من أن يقتدى به من أبي حنيفة، لأنه كان إماما تقيا نقيا ورعا عالما فقيها، كشف العلم كشفا لم يكشفه أحد ببصر وفهم وفطنة وتقى. وقال الثوري لمن قال له: جئت من عند أبي حنيفة: لقد جئت من عند أعبد أهل الأرض"



2- الإمام مالك رحمه الله تعالى توفي سنة 179 هـ:
يقول الإمام مالك رحمه الله تعالى:"من تفقه ولم يتصوف فقد تفسق، ومن تصوف ولم يتفقه فقد تزندق، ومن جمع بينهما فقد تحقق" المصدر: حاشية العلامة علي العدوي على شرح الامام الزرقاني على متن العزيه في الفقه المالكي. وشرح عين العلم وزين الحلم للامام ملا علي قاري.
ويقول الإِمام مالك رحمه الله تعالى: (مَنْ تصوف ولم يتفقه فقد تزندق، ومن تفقه ولم يتصوف فقد تفسق، ومن جمع بينهما فقد تحقق) ["شرح عين العلم وزين الحلم" للإِمام مُلا علي القاري ج1. ص33].

تزندق الأول لأنه نظر إِلى الحقيقة مجردة عن الشريعة، فقال بالجبر وأن الإِنسان لا خيار له في أمر من الأمور، فهو يتمثل قول القائل:

ألقاهُ في اليمِّ مكتوفاً وقال له --- إِياك إِياك أنْ تبتلَّ بالماءِ

فعطَّل بذلك أحكام الشريعة والعمل بها، وأبطل حكمتها والنظر إِليها.

وتفسَّق الثاني لأنه لم يدخل قلبه نورُ التقوى، وسرُ الإِخلاص وواعظ المراقبة، وطريقة المحاسبة، حتى يحجب عن المعصية، ويتمسك بأهداب السنة.

وتحقق الثالث لأنه جمع كل أركان الدين: الإِيمان، والإِسلام، والإِحسان، التي اجتمعت في حديث جبريل عليه السلام.
ولقد تحقق السلف الصالح وبينوا مقصدهم من هذه الكلمة وانها تعني الزهد بالعبودية الحقة والإِسلام الصحيح، إِذ جمعوا بين الشريعة والطريقة والحقيقة، فكانوا متشرِّعين متحققين، يهدون الناس إِلى الصراط المستقيم.

فالدين إِن خلا من حقيقته جفَّت أصولُه، وذوت أغصانه، وفسدت ثمرته.


3- الإمام الشافعي رحمه الله تعالى توفي سنة 204 هـ:
قال الإمام الشافعي رخمه الله تعالى:
"صحبت الصوفية فلم استفد منهم سوى حرفين، وفي رواية سوى ثلاث كلمات:
قولهم: الوقت سيف إن لم تقطعه قطعك.
قولهم: نفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل.
وقولهم: العدم عصمة" المصدر "تأييد الحقيقة العلية" للامام جلال الدين السيوطي.
وقال الشافعي أيضا:"حبب إلي من دنياكم ثلاث: ترك التكلف، وعشرة الخلق بالتلطف، والاقتداء بطريق أهل التصوف" المصدر:"كشف الخفاء ومزيل الالباس عما اشتهر من الأحاديث عل ألسنة الناس" للامام العجلوني.

4- الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالىتوفي سنة 241 هـ: 

كان الإمام رحمه الله تعالى قبل مصاحبته للصوفية يقول لولده عبد الله رحمه الله تعالى:" يا ولدي عليك بالحديث، وإياك ومجالسة هؤلاء الذين سموا أنفسهم صوفية، فانهم ربما كان أحدهم جاهلا بأحكام دينه. فلما صحب أبا حمزة البغدادي الصوفي، وعرف أحوال القوم، أصبح يقول لولده: يا ولدي عليك بمجالسة هؤلاء القوم، فانهم زادوا علينا بكثرة العلم والمراقبة والخشية والزهد وعلو الهمة" المصدر: "تنوير القلوب" للعلامة الشيخ أمين الكردي.



5- الامام أبي عبد الله الحارث المحاسبي رحمه الله تعالى توفي سنة 243 هـ 

من كتابه "كتاب الوصايا" وهو من أمهات الكتب الصوفية المعتمدة:
يقول الامام المحاسبي رحمه الله تعالى متحدثا عن جهاده المرير للوصول إلى الحق حتى اهتدى إلى التصوف ورجاله: "...فقيض لي الرؤوف بعباده قوما وجدت فيهم دلائل التقوى وأعلام الورع وإيثار الآخرة على الدنيا، ووجدت إرشادهم ووصاياهم موافقة لأفاعيل ائمة الهدى...." اهـ.

6- الإمام عبد القاهر البغدادي رحمه الله تعالى: توفي سنة 429 هـ

قال الإمام الكبير حجة المتكلمين عبد القاهر البغدادي رحمه الله تعالى في كتابه "الفرق بين الفرق": "الفصل الأول من فصول هذا الباب في بيان أصناف أهل السنة والجماعة.

اعلموا أسعدكم الله أن أهل السنة والجماعة ثمانية أصناف من الناس:....والصنف السادس منهم: الزهاد الصوفية الذين أبصروا فأقصروا، واختبروا فاعتبروا، ورضوا بالمقدور وقنعوا بالميسور، وعلموا أن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك مسئول عن الخير والشر، ومحاسب على مثاقيل الذر، فأعدوا خير الإعداد ليوم المعاد، وجرى كلامهم في طريقي العبارة والاشارة على سمت أهل الحديث دون من يشتري لهو الحديث، لا يعملون الخير رياء، ولا يتركونه حياء، دينهم التوحيد ونفي التشبيه، ومذهبهم التفويض إلى الله تعالى، والتوكل عليه والتسليم لأمره، والقناعة بما رزقوا والإعراض عن الإعتراض عليه. ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم".


7- الإمام أبي القاسم القشيري رحمه الله تعالى توفي سنة 465 هـ:

قال الإمام أبو القاسم القشيري رحمه الله تعالى في مقدمة رسالته المشهورة (الرسالة القشيرية)، متحدثا عن الصوفية: "جعل الله هذه الطائفة صفوة أوليائه، وفضلهم على الكافة من عباده بعد رسله وأنبيائه صلوات الله وسلامه عليهم، وجعل قلوبهم معادن أسراره، واحتصهم من بين الأمة بطوالع أنواره، فهم الغياث للخلق، والدائرون في عموم أحوالهم مع الحق بالحق. صفاهم من كدورات البشرية، ورقاهم إلى محل المشاهدات بما تجلى لهم من حقائق الأحدية، ووفقهم للقيام بآداب العبودية، وأشهدهم مجاري أحكام الربوبية، فقاموا بأداء ما عليهم من واجبات التكليف، وتحققوا بما منه سبحانه لهم من التقليب والتصريف، ثم رجعوا إلى الله سبحانه وتعالى بصدق الافتقار ونعت الانكسار، ولم يتكلوا على ما حصل منهم من الأعمال أو صفا لهم من الأحوال، علما بأنه جل وعلا يفعل ما يريد، ويختار من يشاء من العبيد، لايحكم عليه خلق، ولا يتوجه عليه لمخلوق حق، ثوابه ابتداء فضل وعذابه حكم بعدل، وأمره قضاء فصل". اهـ.


8- الإمام أبو حامد الغزالي رحمه الله تعالى توفي سنة 505
 يتحدث في كتابه "المنقذ من الضلال" عن الصوفية وعن سلوكهم وطريقتهم الحقة الموصلة إلى الله تعالى فيقول:

"ولقد علمت يقينا أن الصوفية هم السالكون لطريق الله تعالى خاصة وأن سيرتهم أحسن السيرة وطريقتهم أصوب الطرق وأخلاقهم أزكى الأخلاق...ثم يقول ردا على من أنكر على الصوفية وتهجم عليهم: وبالجملة فماذا يقول القائلون في طريقة طهارتها -وهي أول شروطها- تطهير القلب بالكلية عما سوى الله تعالى، ومفتاحها الجاري منها مجرى التحريم من الصلاة استغراق القلب بالكلية بذكر الله، وآخرها الفناء بالكلية في الله".

9- الإمام فخر الدين الرازي رحمه الله تعالى توفي سنة 606 هـ: 

قال العلامة الكبير والمفسر الشهير الامام فخر الدين الرازي رحمه الله تعالى في كتابه "اعتقادات فرق المسلمين والمشركين"

: "الباب الثامن في أحوال الصوفية: اعلم أن أكثر من حصر فرق الأمة لم يذكر الصوفية وذلك خطأ، لأن حاصل قول الصوفية أن الطريق إلى معرفة الله تعالى هو التصفية والتجرد من العلائق البدنية، وهذا طريق حسن...وقال أيضا: والمتصوفة قوم يشتغلون بالفكر وتجرد النفس عن العلائق الجسمانية، ويجتهدون ألا يخلو سرهم وبالهم عن ذكر الله تعالى في سائر تصرفاتهم وأعمالهم، منطبعون على كمال الأدب مع الله عز وجل، وهؤلاء هم خير فرق الآدميين".

10- الامام العز بن عبد السلام رحمه الله تعالى توفي سنة 660 هـ: 

قال سلطان العلماء عز الدين بن عبد السلام رحمه الله تعالى: "قعد القوم من الصوفية على قواعد الشريعة التي لا تنهدم دنيا وأخرى، وقعد غيرهم على الرسوم، مما يدلك على ذلك ما يقع على يد القوم من الكرامات وخوارق العادات، فانه فرع عن قربات الحق لهم، ورضاه عنهم، ولو كان العلم من غير عمل يرضي الحق تعالى كل الرضى لأجرى الكرامات على أيدي أصحابهم، ولو لم يعملوا بعلمهم، هيهات هيهات" المصدر:"نور التحقيق" للشيخ حامد صقر" اهـ.

11- الإمام النووي رحمه الله تعالىتوفي سنة 676 هـ: 

قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في رسالته "مقاصد الإمام النووي في التوحيد والعبادة وأصول التصوف": "أصول طريق التصوف خمسة:
1-تقوى الله في السر والعلانية
2-اتباع السنة في الأقوال والأفعال
3-الإعراض عن الخلق في الإقبال والإدبار
4-الرضى عن الله في القليل والكثير
5-الرجوع إلى الله في السراء والضراء"


12- الشيخ أحمد بن تيمية رحمه الله تعالى

وللشيخ الحافظ أحمد بن تيمية كتاب بعنوان (الفرقان بين اولياء الرحمن واولياء الشيطان )
يوضح فيه الفرق بين الزهاد والعباد الأوائل الذين نسبوا للتصوف وبين من ينتحلون التصوف إتباع للشيطان و للبدع والخرافات



تحدث الشيخ أحمد بن تيمية رحمه الله تعالى عن تمسك الصوفية بالكتاب والسنة في الجزء العاشر من مجموع فتاويه فقال:

"فأما المستقيمون من السالكين كجمهور مشايخ السلف مثل الفضيل بن عياض، وإبراهيم بن أدهم، وأبي سليمان الداراني، ومعروف الكرخي، والسري السقطي، والجنيد بن محمد، وغيرهم من المتقدمين، ومثل الشيخ عبد القادرالجيلاني والشيخ حمادوالشيخ أبي البيان، وغيرهم من المتأخرين، فهم لا يسوغون للسالك ولو طار في الهواء أومشى على الماء أن يخرج عن الأمر والنهي الشرعيين، بل عليه أن يعمل المأمور ويدع المحظور إلى أن يموت. وهذا هو الحق الذي دل عليه الكتاب والسنة وإجماع السلف، وهذا كثير في كلامهم".

13- الشيخ تاج الدين السبكي رحمه الله تعالى توفي سنة 771 هـ: 

وقال الشيخ تاج الدين عبد الوهاب السبكي رحمه الله تعالى: في كتابه "معيد النعم ومبيد النقم"

تحت عنوان الصوفية:"حياهم الله وبياهم وجمعنا في الجنة نحن وإياهم،. وقد تشعبت الأقوال فيهم تشعبا ناشئا عن الجهل بحقيقتهم لكثرة المتلبسين بها، بحيث قال الشيخ أبو محمد الجويني: لا يصح الوقف عليهم لأنه لا حد لهم. والصحيح صحته، وأنهم المعرضون عن الدنيا المشتغلون في أغلب الأوقات بالعبادة...ثم تحدث عن تعاريف التصوف إلى أن قال: والحاصل أنهم أهل الله وخاصته الذين ترتجى الرحمة بذكرهم، ويستنزل الغيث بدعائهم، فرضي الله عنهم وعنا بهم".



14- الإمام الشاطبي إبراهيم بن موسى اللخمي الغرناطي المالكي) رحمه الله تعالى (توفي سنة 790 هـ

استمع إلى الإمام الشاطبي يقول في الإعتصام : 

"إن كثيرا من الجهال يعتقدون في الصوفية أنهم متساهلون في الاتباع والتزام ما لم يأت في الشرع التزامه مما يقولون به ويعملون عليه، وحاشاهم من ذلك أن يعتقدوه أو يقولوا به. فأول شيء بنوا عليه طريقهم اتباع السنة واجتناب ما خالفها، حتى زعم مذكرهم وحافظ مأخذهم وعمود نحلتهم أبو القاسم القشيري: إنهم إنما اختصوا باسم التصوف انفرادا به عن أهل البدع. فذكر أن المسلمين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتسم أفاضلهم في عصرهم باسم علم سوى الصحبة، إذ لا فضيلة فوقها، ثم سمي من يليهم التابعين، ثم اختلف الناس وتباينت المراتب، فقيل لخواص الناس ممن لهم شدة عناية في الدين: الزهاد والعباد. قال: ثم ظهرت البدع وادعى كل فريق أن فيهم زهادا وعبادا، فانفرد خواص أهل السنة، المراعون أنفسهم مع الله، والحافظون قلوبهم عن الغفلة باسم التصوف، فتأمل تغنم، والله أعلم"


15- ابن خلدون عبد الرحمن بن الشيخ أبي بكر محمد بن خلدون الحضرمي) رحمه الله تعالى (توفي سنة 808 هـ: 

وقال ابن خلدون رحمه الله تعالى في كلامه عن علم التصوف: "هذا العلم من العلوم الشرعية الحادثة في الملة، وأصله أن طريقة هؤلاء القوم لم تزل عند سلف الأمة وكبارها من الصحابة والتابعين ومن بعدهم طريقة الحق والهداية، وأصلها العكوف على العبادة والانقطاع الى الله تعالى، والإعراض عن زخرف الدنيا وزينتها، والزهد فيما يقبل عليه الجمهور من لذة ومال وجاه، والانفراد عن الخلق في الخلوة للعبادة. وكان ذلك عاما في الصحابة والسلف، فلما فشا الإقبال على الدنيا في القرن الثاني وما بعده، وجنح الناس إلى مخالطة الدنيا، اختص المقبلون على العبادة باسم الصوفية" المصدر: "مقدمة ابن خلدون".اهـ.


16- العلامة جلال الدين السيوطي رحمه الله تعالى توفي سنة 911 هـ: 


وقال العلامة الحافظ جلال الدين السيوطي رحمه الله تعالى في كتابه تأييد الحقيقة العلية:


"ان التصوف في نفسه علم شريف وان مداره على اتباع السنة وترك البدع، والتبري من النفس وعوائدها وحظوظها وأغراضها ومراداتها واختياراتها، والتسليم لله، والرضى به وبقضائه، وطلب محبته، واحتقار ما سواه...وعلمت أيضا أنه قد كثر فيه الدخيل من قوم تشبهوا بأهله وليسوا منهم، فأدخلوا فيه ما ليس منه، فأدى ذلك إلى إساءة الظن بالجميع، فوجه أهل العلم للتمييز بين الصنفين ليعلم أهل الحق من أهل الباطل، وقد تأملت الأمور التي أنكرها أئمة الشرع على الصوفية فلم أر صوفيا محققا يقول بشيء منها، وإنما يقول بها أهل البدع والغلاة الذين ادعوا أنهم صوفية وليسوا منهم"


الاثنين، 16 مارس 2009

عمامة سيدى أحمد البدوى ذات اللثامين .





لرؤية مسبحة سيدى أحمد والتى عدد حباتها ألف حبة
لرؤية ومشطه وعصاه وحفظه.

إن لم يكن هؤلاء أهل السنة فمن هم أهل السنة والجماعة إذن؟؟!!


جمهور أئمة الاشاعرة السنيين الاشاعرة هم أهل السنة والجماعة،
ومن طرأ عليهم هو الخارج عن ...
ومن حقق، واعتبر بميزان الحق، ونظر بنِظرة النزاهة،
تيقن وعرف أن الأشاعرة هم فرسان ميادين العلم والحديث وفرسان ميادين الجهاد والسنان،

ويكفي أن منهم:


أبا الحسن الباهلي،
وأبا إسحاق الإسفرايني،
والحافظ أبا نعيم الأصبهاني،
والقاضي عبد الوهاب المالكي،
والشيخ أبا محمد الجويني
وابنه أبا المعالي إمام الحرمين،
وأبا منصور التميمي البغدادي
والحافظ الدارقطني،
والحافظ الخطيب البغدادي،
والأستاذ أبا القاسم القشيري
وابنه أبا نصر،
والشيخ أبا إسحاق الشيرازي،
ونصر المقدسي،
والفراوي،
وأبا الوفاء بن عقيل الحنبلي،
وقاضي القضاة الدامغاني الحنفي،
وأبا الوليد الباجي المالكي،
والإمام السيد أحمد الرفاعي،
والحافظ أبا القاسم بن عساكر،
وابن السمعاني،
والحافظ السِلفي،
والقاضي عياض،
والنووي،
والإمام فخر الدين الرازي،
وسطان العلماء العز بن عبد السلام،
وأبا عمرو بن الحاجب المالكي،
وابن دقيق العيد،
والإمام علاء الدين الباجي،
وقاضي القضاة تقي الدين السبكي،
والحافظ العلائي،
والحافظ زين الدين العراقي
وابنه الحافظ ولي الدين،
وخاتمة اللغويين الحافظ مرتضى الزبيدي،
وشيخ الإسلام زكريا الأنصاري
والشيخ بهاء الدين الرواس الصوفي،
ومفتي مكة أحمد بن زيني دحلان،
ومسند الهند ولي الله الدهلوي،
ومفتي مصر الشيخ محمد عليش المالكي المشهور،
وشيخ الجامع الأزهر عبد الله الشرقاوي،
والشيخ المشهور أبا المحاسن القاوقجي نقطة البيكار في أسانيد المتأخرين،
والشيخ حسين الجسر الطرابلسي صاحب "الرسالة" و"الحميدية"،
والشيخ عبد اللطيف فتح الله مفتي بيروت،
والشيخ عبد الباسط الفاخوري مفتي بيروت،
والشيخ محمد بن درويش الحوت البيروتي وابنه عبد الرحمن نقيب أشراف بيرون،
والشيخ مصطفى نجا مفتي بيروت،
والشيخ أبا محمد الويلتوري المليباري الهندي وقد ألف رسالة سماها "العقائد السنية ببيان الطريقة الأشعرية"،
والقاضي الجليل ابن فرحون المالكي، صاحب الديباج
والقاضي أبا بكر محمد بن الطيب الباقلاني،
والحافظ ابن فورك،
وحجة الإسلام أبا حامد الغزالي،
وأبا الفتح الشهرستاني،
والإمام أبا بكر الشاشي القفال،
وأبا علي الدقاق النيسابوري،
والحاكم النيسابوري،
والحاكم النيسابوري صاحب المستدرك،
والشيخ محمد بن منصور الهدهدي،
والشيخ أبا عبد الله محمد السنوسي،
والعلامة علوي بن طاهر الحضرمي الحداد صاحب التآليف الكثيرة،
والعلامة المتفنن والفقيه المحقق الحبيب بن حسين بن عبد الله بلفقيه،
والمفسر محمد بن علان الصديقي الشافعي وجميع السادة الحضارمة من ءال علوي،والسقاف،والجنيد،والعيدروس،
والشيخ السيد عالم الحرم المكي محمد علوي المالكي،
وقبله والد السيد علوي بن عباس
وغيرهم من الأئمة والعلماء كثير لا يحصيهم إلا الله.
ومنهم الوزير المشهور نظام الملك
والسلطان العادل العالم المجاهد صلاح الدين الأيوبي
رحمه الله تعالى وجزاه عن المسلمين الخير
فإنه أمر أن تذاع أصول العقيدة على حسب عبارات الأشعري على المنابر بعد أذان الفجر وأن تُعلم المنظومة التي ألفها له ابن هبة الله المكي للأطفال في الكتاتيب.
ومنهم الملك الكامل الأيوبي،
والسلطان الأشرف خليل بن المنصور سيف الدين قلاوون
بل وكل سلاطين المماليك رحمهم الله.
ومنهم السلطان محمد العثماني فاتح القسطنطينية
الذي جاء فيه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لتفتحن القسطنطينية فلنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش" رواه أحمد،
وكذا سائر السلاطين العثمانيين الذين ذبوا عن عقيدة المسلمين وحموا حمى الملة قرونًا متتالية رحمهم الله.
منقول--

السبت، 14 مارس 2009

فتوى دار الإفتاء المصرية فى حكم الإحتفال بالمولد النبوى الشريف ؟



تحتفل الأمة الإسلامية كل عام بالمولد النبوي الشريف، ونرى من يعترض على ذلك الاحتفال، ويقولون أنه بدعة، فما حقيقة ذلك ؟
لقد كان المولد النبوي الشريف إطلالة للرحمة الإلهية بالنسبة للتاريخ البشري جميعه، وعبر القرآن الكريم عن وجود النبي صلى الله عليه وسلم بأنه « رحمة للعالمين »، وهذه الرحمة لم تكن محدودة؛ فهي تشمل تربية البشر ،وتزكيتهم، وتعليمهم، وهدايتهم نحو الصراط المستقيم ،وتقدمهم على صعيد حياتهم المادية والمعنوية، كما أنها لا تقتصر على أهل ذلك الزمان، بل تمتد على امتداد التاريخ بأسره { وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ }
([1]). والاحتفال بذكرى مولده صلى الله عليه وسلم من أفضل الأعمال وأعظم القربات؛ لأنه تعبير عن الفرح والحب له صلى الله عليه وسلم ومحبَّة النبي صلى الله عليه وسلم أصل من أصول الإيمان، وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : «والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبّ إليه من والده وولده»([2])، وأنه صلى الله عليه وسلم قال : «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبّ إليه من ولده ووالده والناس أجمعين»([3]). قال ابن رجب: « محبَّة النبي صلى الله عليه وسلم من أصول الإيمان، وهي مقارنة لمحبة الله عز وجل، وقد قرنها الله بها، وتوعد من قدَّم عليهما محبَّة شيء من الأمور المحبَّبة طبعًا من الأقارب والأموال والأوطان وغير ذلك، فقال تعالى : { قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الفَاسِقِينَ }([4]).ولما قال عمر للنبي صلى الله عليه وسلم: أنت أحبُّ إليَّ من كلِّ شيء إلاَّ من نفسي ،قال: « لا يا عمر، حتَّى أكون أحبَّ إليك من نفسك» ؛فقال عمر: والله أنت الآن أحبُّ إليَّ من نفسي، قال: «الآن يا عمر»([5]). والاحتفال بمولده صلى الله عليه وسلم هو الاحتفاء به، والاحتفاء به صلى الله عليه وسلم أمر مقطوع بمشروعيته؛ لأنه أصل الأصول ودعامتها الأولى، فقد علم الله سبحانه وتعالى قدر نبيه، فعرَّف الوجود بأسره باسمه، وبمبعثه، وبمقامه، وبمكانته، فالكون كله في سرور دائم وفرح مطلق بنور الله، وفرجه، ونعمته على العالمين، وحجته. وقد درج سلفنا الصالح منذ القرن الرابع والخامس على الاحتفال بمولد الرسول الأعظم صلوات الله عليه وسلامه بإحياء ليلة المولد بأنواع شتى من القربات من إطعام الطعام، وتلاوة القرآن والأذكار، وإنشاد الأشعار والمدائح في رسول الله صلى الله عليه وسلم كما نص على ذلك غير واحد من المؤرخين من الحفاظ مثل: ابن الجوزي، وابن كثير، والحافظ ابن دحية الأندلسي، والحافظ ابن حجر، وخاتمة الحفاظ جلال الدين السيوطي رحمهم الله تعالى. وألف في استحباب الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف جماعة من العلماء والفقهاء، بينوا بالأدلة الصحيحة استحباب هذا العمل؛ بحيث لا يبقى لمن له عقل وفهم وفكر سليم إنكار ما سلكه سلفنا الصالح من الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف، وقد أطال ابن الحاج في [المدخل] في ذكر المزايا المتعلقة بهذا الاحتفال، وذكر في ذلك كلامًا مفيدًا يشرح صدور المؤمنين، مع العلم أن ابن الحاج وضع كتابه المدخل في ذم البدع المحدثة التي لا يتناولها دليل شرعي. قال خاتمة الحفاظ جلال الدين السيوطي في كتابه «حسن المقصد في عمل المولد» ،بعد سؤال رفع إليه عن عمل المولد النبوي في شهر ربيع الأول : ما حكمه من حيث الشرع، وهل هو محمود أو مذموم، وهل يثاب فاعله ؟ قال : « والجواب عندي أن أصل عمل مولد الذي هو اجتماع الناس، وقراءة ما تيسر من القرآن، ورواية الأخبار الواردة في مبدأ أمر النبي صلى الله عليه وسلم ، وما وقع في مولده من الآيات، ثم يمد لهم سماط يأكلونه وينصرفون من غير زيادة على ذلك ؛هو من البدع الحسنة التي يثاب عليها صـاحبها ؛ لما فيه من تعظيم قدر النبي صلى الله عليه وسلم وإظهـار الفرح والاستبشار بمولده الشريف. وقد رد السيوطي على من قال : « لا أعلم لهذا المولد أصلاً في كتاب ولا سنة » بقوله: « نفي العلم لا يلزم منه نفي الوجود » مبينًا أن إمام الحفاظ أبا الفضل ابن حجر رحمه الله تعالى قد استخرج له أصلاً من السنة، واستخرج له هو - يعني السيوطي- أصلاً ثانيًا موضحًا أن البدعة المذمومة هي التي لا تدخل تحت دليل شرعي في مدحها أما إذا تناولها دليل المدح فليست مذمومة. روى البيهقي عن الشافعي رضي الله عنه ،قال :« المحدثات من الأمور ضربان : أحدهما : أحدث مما يخالف كتابًا، أو سنة، أو أثرًا، أو إجماعًا فهذه البدعة الضلالة، والثاني : ما أحدث من الخير لا خلاف فيه لواحد وهذه محدثة غير مذمومة. وقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه في قيام شهر رمضان نعم البدعة هذه، يعني أنها محدثة لم تكن، وإذا كانت فليس فيها رد لما مضى»([6]).هذا آخر كلام الشافعي. قال السيوطي: « وعمل المولد ليس فيه مخالفة لكتاب ولا سنة ولا أثر ولا إجماع، فهي غير مذمومة كما في عبارة الشافعي، وهو من الإحسان الذي لم يعهد في العصر الأول، فإن إطعام الطعام الخالي عن اقتراف الآثام إحسان، فهو إذن من البدع المندوبة ،كما عبر عنه بذلك سلطان العلماء العز بن عبد السلام ». وأصل الاجتماع لإظهار شعار المولد مندوب وقربة؛ لأن ولادته أعظم النعم علينا والشريعة حثت على إظهار شكر النعم، وهذا ما رجحه ابن الحاج في المدخل حيث قال : « لأن في هذا الشهر مَنَّ الله تعالى علينا بسيد الأولين والآخرين، فكان يجب أن يزاد فيه من العبادات والخير وشكر المولى على ما أولانا به من النعم العظيمة ». والأصل الذي خرج عليه الحافظ ابن حجر عمل المولد النبوي ؛هو ما ثبت في الصحيحين من أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء، فسألهم فقالوا : هذا يوم أغرق الله فيه فرعون، ونجى موسى، فنحن نصومه شكرا لله تعالى، قال الحافظ: « فيستفاد منه فعل شكر الله على ما من به في يوم معين من إسداء نعمة أو دفع نقمة، ويعاد ذلك في نظير ذلك اليوم من كل سنة، والشكر يحصل بأنواع العبادات كالسجود، والصيام، والصدقة ،والتلاوة، وأي نعمة أعظم من نعمة بروز هذا النبي نبي الرحمة في ذلك اليوم؟». ويؤكد الحافظ ابن حجر على مظاهر ذلك الاحتفال، فيقول : «فينبغي أن نقتصر فيه على ما يفهم الشكر لله تعالى من نحو ما تقدم ذكره من التلاوة، والإطعام، وإنشاد شيء من المدائح النبوية والزهدية المحركة للقلوب إلى فعل الخير والعمل للآخرة وما كان مباحًا بحيث يقتضي السرور بذلك اليوم لا بأس بإلحاقه به ». ونقل السيوطي عن إمام القراء الحافظ شمس الدين ابن الجزري من كتابه «عرف التعريف بالمولد الشريف» قوله : «إنه صح أن أبا لهب يخفف عنه العذاب في النار كل ليلة اثنين لإعتاقه ثُوَيْبَةَ عندما بشرته بولادة النبي صلى الله عليه وسلم فإذا كان أبو لهب الكافر الذي نزل القرآن بذمه جوزي في النار بفرحه ليلة مولد النبي صلى الله عليه وسلم فما حال المسلم الموحد من أمة النبي صلى الله عليه وسلم يسر بمولده، ويبذل ما تصل إليه قدرته في محبته ؟ لعمري إنما يكون جزاؤه من الله الكريم أن يدخله بفضله جنة النعيم. وأنشد الحافظ شمس الدين الدمشقي في كتابه المسمى مورد الصادي في مولد الهادي:
إذا كان هذا كافرا جاء ذمه
وتبَّت يداه في الجحيم مخلدا
أتى أنه في يوم الاثنين دائما
يخفف عنه للسرور بأحمدا
فما الظن بالعبد الذي كان عمره
بأحمد مسرورا ومات موحدا؟ اهـ
([7]) كما يمكن الاستدلال بعموم قوله تعالى : { وَذَكِّرْهُم بِأَيَّامِ اللَّهِ }([8])، فلا شك أن مولد النبي صلى الله عليه وسلم من أيام الله فيكون الاحتفال به ما هو إلا تطبيقًا لأمر الله، وما كان كذلك فلا يكون بدعة، بل يكون سنة حسنة، حتى ولو لم يكن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. ونحن نحتفل بمولده صلى الله عليه وسلم؛ لأننا نحبه، ولِمَ لا نحبه وقد عرفه وأحب كل الكائنات؛ فهذا الجذع وهو جماد أحب النبي صلى الله عليه وسلم وتعلق به واشتاق إلى قربه الشريف صلى الله عليه وسلم بل وبكى بكاء شديدًا تشوقًا للنبي صلى الله عليه وسلم وقد تواتر هذا الخبر، وصار العلم به محتم، وروي عن أكثر من صحابي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛أنه عندما كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب قائمًا معتمدًا على جذع نخل منصوب، فإذا طال وقوفه وضع يده الشريفة على ذلك الجذع، ولما كثر عدد المصلين صنع له الصحابة منبرًا، فلما خرج صلى الله عليه وسلم من باب الحجرة الشريفة يوم الجمعة يريد المنبر، وجاوز الجذع الذي كان يخطب عنده إذا بالجذع يصرخ صراخًا شديدًا، ويحن حنينا مؤلمًا حتى ارتج المسجد وتشقق الجذع، ولم يهدأ، حتى نزل النبي صلى الله عليه وسلم عن المنبر وأتى الجذع، فوضع يده الشريفة عليه، ومسحه، ثم ضمه بين يديه إلى صدره الشريف حتى هدأ، ثم خيره بأن سارره بين أن يكون شجرة في الجنة، تشرب عروقه من أنهار الجنة، وبين أن يعود شجرة مثمرة في الدنيا، فاختار الجذع أن يكون شجرة في الجنة ،فقال صلى الله عليه وسلم : «أفعل إن شاء الله، أفعل إن شاء الله، أفعل إن شاء الله» ، فسكن الجذع، ثم قال صلى الله عليه وسلم : «والذي نفسي بيده لو لم ألتزمه لبقي يحن إلى قيام الساعة شوقًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم »([9]). ومما سبق ذكره من أقوال الأئمة كابن حجر، وابن الجوزي، والسيوطي، وغيرهم، وتبين أن هذا حال الأمة من القرن الخامس الهجري، نرى استحباب الاحتفال بالمولد الشريف موافقة للأمة والعلماء، وأن يكون الاحتفال بما ذكر من تلاوة القرآن والذكر وإطعام الطعام، وألا يتطرق إليه مظاهر مذمومة كالرقص والطبل وما إلى ذلك، ولا عبرة بمن شذ عن هذا الإجماع العملي للأمة وأقوال هؤلاء الأئمة؛ وليس ذلك الاحتفال بكثير على النبي صلى الله عليه وسلم الرحمة المهداة حبيب رب العالمين، وفي الختام أذكر قول صاحب البردة :
فهو الذي تم معناه وصورته
ثم اصطفاه حبيبًا بارئُ النَّسمِ
منزهٌ عن شريـكٍ فـي محاسنه
فجوهر الحسن فيه غيرُ منقسمِ
دعْ ما ادعتْهُ النصارى في نبيهم
واحكم بما شئت مدحًا فيه واحتكم
وانسب إلى ذاته ما شئت من شرف
وانسب إلى قدره ما شئت من عظمِ
فإن فضل رسول الله ليس له
حدٌّ فيعـرب عنه ناطقٌ بفـمِ والله تعالى أعلى وأعلم
الهوامش:-------------------------
([1]) الجمعة : 3. ([2]) أخرجه البخاري في صحيحه، ج1 ص14، ومسلم في صحيحه ، ج1 ص 76. ([3]) أخرجه البخاري في صحيحه، ج1 ص14. ([4]) التوبة:24. ([5]) أخرجه البخاري في صحيحه، ج6 ص 2445. ([6]) المدخل إلى السنن الكبرى ،للبيهقي ،ص206 . ([7]) كل ما سبق من النقل ذكره الإمام السيوطي في كتابه، حسن المقصد في عمل المولد، من ص 5 : 15،ونقل هذا الكلام بنصه ابن قاسم العبادي في حاشيته على تحفة المحتاج لابن حجر الهيتمي، ج7 ص 424. ([8]) إبراهيم : 5. ([9]) أخرج أصل الحديث جمع غفير من الحفاظ بألفاظ متقاربة، فأخرجه أحمد في مسنده، ج3 ص 293، والبخاري في صحيحه، ج3 ص 1313، والترمذي في سننه، ج5 ص 594، وابن ماجه في سننه، ج1 ص 454، والدارمي في سننه، ج1 ص 30، وابن حبان في صحيحه، ج14 ص 435، وابن أبي شيبة في مصنفه، ج 6 ص 319، والطبراني في الأوسط، ج2 ص367، وأبو يعلى في مسنده، ج6 ص 114.المصدر: قسم الأبحاث الشرعية بدار الإفتاء المصرية

أخبر صديقك: